أبي حامد بن مرزوق
58
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
معنى الوسيلة لغة ، والتوسل لا يسمى عبادة قطعا ولا يقال فيه عبادة وإنما هي وسيلة إليها ، وسيلة الشئ غيره بالضرورة ( الثاني ) الوسيلة لغة كل ما يتقرب به إلى الغير ، وسل إلى الله تعالى توسيلا عمل عملا تقرب به إليه ، فتحقق منه أن التوسل لا يسمى عبادة قطعا ولا يقال فيه عبادة وإنما هو وسيلة إليها ، ووسيلة الشئ غيره بالضرورة وهو واضح ، فإن التوسل لا تقرب فيه للمتوسل به ولا تعظيمه غاية التعظيم ، والتعظيم إذا لم يصل إلى هذا الحد لا يكون الفعل المعظم به عبادة ، فلا يطلق اسم العبادة على ما ظهر من الاستعمال اللغوي إلا على ما كان بهذه المثابة من كون العمل دالا على غاية الخضوع منويا به التقرب للمعبود تعظيما له بذلك ، التعظيم التام ، فإذا اختل شئ منها منع الاطلاق ، أما الدلالة على نهاية الخضوع فظاهر ، لأن مناط التسمية لم يوجد ، ولأن الناس من قديم الزمان إلى الآن يخضعون لكبرائهم ورؤسائهم بما يقتضيه مقامه الدنيوي عندهم ويحيونهم بأنواع التحيات ويتذللون بين أيديهم ولا يعدون ذلك قربة ولا يطلقون عليه اسم العبادة ، وإنما يرونه من باب الأدب ، وما ذاك إلا لكون ذلك الخضوع لم يبلغ نهايته والعظيم الناشئ عنه لم يبلغ غايته ، وبهذا ظهر الفرق بين التوسل والعبادة ، على أن ( عبد ) يتعدى بنفسه وتوسل يتعدى بحرف الجر . أوغل ابن تيمية في بيداء القياس الفاسد دفعتين وقد أوغل ابن تيمية في بيداء القياس الفاسد دفعتين ، قياسه معاني هذا الألفاظ ، توسل استعان ، استغاث ، تشفع ، على العبادة ، وقياسه المؤمنين المتوسلين بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مثلا على عبدة الأوثان من دون الله بجامع إرادة الجاه في كل . فلينظر اللبيب إلى أين رماه جهله باللغة العربية ، فإنه لو تأمل في قول القائل : اللهم إني أتوسل إليك بفلان ، وأجراه على ما تدل عليه اللغة لوجد معناه ، اللهم إني أتقرب